08 July, 2011

الصديقة المخلصة

الصديقة المخلصة
يتجنب الكثيرون من مرضى حساسية الصدر استعمال البخاخة..
يتخوفون من هذه الآلة التي يشعرون أنها ستقلب الحياة رأساً على عَقِب..
و نستمع في مجال عملنا إلى تعليقات تتباين في مظهرها و لها ذات الجوهر..
"ياريت ما تكتبليش على بخاخة.."
"الا بنتي يا دكتور.. دي عروسة و الحمد لله.. مش ممكن البخاخة.."
"من فضلك مافيش داعي للبخاخة.."
"بخاخة؟!.. لأ طبعاً.. أنا ما حبش أتعود عليها.."
"و كمان الناس تشوفني ماشي بيها.. لا مش ممكن.."
"ابني لسة طفل في ابتدائي و عايزني أخليه يستعمل البخاخة؟!.."
و سلاسل مختلفة من التعليقات و الاستفسارات و الاستنكارات..
و لا يمارس الأطباء في حالات كثيرة الضغط الطبي المُحنَّك لإقناع المريض بأهمية هذه الصديقة المخلصة..
لاعتبارات كثيرة مثل ضيق الوقت.. أو تشبع المريض بالفكرة التي تملأ كيانه حول استنكار البخاخة و نبذه لهذه الصداقة الطبية..
و يلجأ الأطباء إلى استعمال الكورتيزون في اشكاله المختلفة مثل الحقن أو الأقراص أو الشراب.. للسيطرة على الالتهاب المصاحب للازمة الربوية.. و الافرازات التي تملأ الشُعَب الهوائية في حالات حساسية الصدر و لضمان الحفاظ على الشكل التشريحي الطبيعي للشُعَب الهوائية دون تغيير مَرضي..
لماذا يرفض مريض حساسية الصدر أو أسرته إخلاص الصديقة اللطيفة المعروفة بالبخاخة؟
و لماذا ينبذها المجتمع بشكل عام؟
نعترف أن هذه الصديقة المخلصة هي تأكيد على وجود شئ غير طبيعي.. مثل الأنسولين لمريض السُكًر..
و نحترم وجهة النظر المجتمعية التي تقر بوجود قدر من التعود عليها..
و نناقش مسألة "التعود.."
نعم..
مريض حساسية الصدر يعتاد على وجود الصديقة المخلصة..
و السبب في هذا التعود لا يعود إليها و بكل تأكيد..
و لكن التعود سببه هو سبب الحساسية نفسه..
الاتجاه هنا يسير كالتالي..
المريض يتعرض لسبب مهيج للشُعَب الهوائية مثل الدخان أو الأتربة أو العطور أو التوتر أو النشاط البدني المبالغ فيه أو أي سبب آخر يؤدي إلى انقباض شُعَبي..
تحدث الأزمة الربوية و صفير الصدر..
يلجأ المرض و فورا إلى الصديقة المخلصة التي تتفانى و بسرعة في إنقاذه..
هو اعتاد على أسلوبها في إنقاذه من مشكلته..
و لكن الكثيرين يتصورون اتجاها آخر..
أن المريض لا يعاني من نوبة الحساسية و مع ذلك يلجأ إلى البخاخة اضطراراً..
اعتياداً..
الحقيقة أن البخاخة تقوم بدورين..
البخاخة لها أداء علاجي مباشر وقت الأزمة..
و لها أداء وقائي للحفاظ على الشُعَب الهوائية في حالة صحية إن تعرض الصدر إلى مُسبب للازمة..
و هنا يحدث الخلط و المزج الذي يُفضي إلى سوء التقدير في تفهم أهمية الصديقة المخلصة..
لذلك..
فان الطبيب المحترف يقوم بالتمييز بين مرضاه حسب المرحلة العُمرية و الطبيعة المِهَنية و الأداء الاجتماعي و يبدأ في تصميم أسلوب خاص و توقيتات تلائم الحالة في تعاملها مع الصديقة المخلصة..
الضرورية..
ضرورية؟!..
نعم.. بالتأكيد.. يكفي أنها لا تتسبب في أعراض جانبية مثل سائر أشكال العلاج.. الصديقة المخلصة مثلها مثل مرهم الجلد!!.. أو قطرة العين!!..
إخلاص موضعي و دقيق.. و مثير للإعجاب.. و الاحترام..
دون ضياع وقت في الدوران الدموي للوصول إلى الهدف.. مما يؤدي إلى إنقاذ مريح و وقاية فعالة..
من المؤكد بل و البديهي أن العلاج المزمن لحساسية الصدر المزمنة و التعامل الطبي مع مريض الربو الشُعَبي لا يجب أن يتم بمعزل عن البخاخة التي تحتوي على الكورتيزون الذي هو حجر الزاوية الأوحد في التخلص من الالتهاب الشُعَبي و الحفاظ على الطبيعة الصحية و الحيوية للشُعَب الهوائية..
البخاخة ليست عبئا معنويا و لا يجب التعامل معها من هذا الإطار..
البخاخة هي و بالفعل صديقة مخلصة تساعد المريض على ممارسة حياته و أعماله بشكل طبيعي محترم..
البخاخة..
صديقة..
و مخلصة..





No comments: