01 July, 2011

Passive Dealing.


التدخين السلبي

يتم استخدام مصطلح التدخين السلبي للدلالة على عملية التدخين التي يتم ممارستها إجباريا بواسطة غير المدخنين عن طريق تعرضهم لاستنشاق الدخان المنبعث من المدخنين..

و من الممكن أن نقوم بتصنيف عمليات التدخين الإجبارية إلى قسمين رئيسيين..

التدخين الإجباري المجهول و التدخين الإجباري المعلوم..

بمعنى أن يتعرض المدخن السلبي إجباريا إلى عمليات التدخين التي يقوم بها أشخاص مجهولون له أو معلومون بالنسبة إليه..

مثل أن يتعرض الموظف غير المدخن إلى تدخين زملائه في العمل و أن يتعرض احد طرفي الزواج إلى تدخين الطرف الآخر و أن يتعرض الجنين داخل الرحم الى تدخين من يحمله و غير ذلك من أمثلة التدخين الإجباري المعلوم..

و التدخين الإجباري المجهول هو و ببساطة أن يتعرض المدخن السلبي إجباريا إلى عمليات التدخين التي يقوم بها أشخاص مجهولون مثل راكبي الحفلات العامة و مرتادي الأماكن العامة و غير ذلك..

و إذا كانت العلوم الحيوية التي تعنى بدراسة و بحث أساليب الميكروبات و الكائنات الدقيقة في العدوى و نقل الأمراض تكتشف الكثير من الحقائق التي تتعلق بقدرات هذه الكائنات على التطوير و التكيف.. فان التعامل مع التدخين السلبي على انه يماثل نقل العدوى دون وجود كائنات عضوية قد يُقرِّب لنا ماهية و حقيقة التدخين السلبي..

إذن..

التدخين السلبي هو يماثل نقل العدوى في الأمراض المُعدية..

و لكن مع فارق جوهري..

أن المريض بمرض ميكروبي معُدِ يكون حريصا على تجنب المحيطين به و المجتمع حتى يتماثل للشفاء..

و لكن عدوى التدخين إن جاز التعبير يتم نقلها عمداً و بوضوح من المريض و نقصد به المدخن إلى السليم و نقصد به غير المدخن!!..

هذا التحديد السابق للمواقف يوضح لنا ماذا يصنع المدخنون بغير المدخنين.. من تعدٍ و تجاوز و تسلط و عدم التزام بالأسلوب التقليدي للحرية..

كون أن الحرية في جوهرها و حقيقتها هو.. التزام..

الحرية التزام..

لا يسعنا في هذه الدراسة أن نكرر أضرار عمليات التدخين التي تقع على غير المدخنين.. هذه النقطة تَمَّت و يتم و سيتم دراستها بشكل متبحر و مستفيض.. و لكن نتساءل.. كيف يتم إيقاف هذا التجاوز الفج وسط استثمارات في مجال التدخين.. و مصالح سلطوية في استمرار عمليات التدخين.. و محاولات خجولة في التعامل مع هذا الملف غير الإنساني..

كيف؟!..

انظر إلى الذي يتعرض له غير المدخنين من أقاربهم و زملائهم و معارفهم..

و لا يجرؤ غير المدخن أن يتصدى و بحسم لهذا الانتهاك الفادح في الآدمية و ممارسة الحرية..

متى ينفض غير المدخن رداء الخجل و الوداعة و يضيف نقطة فوق حرف الفاء..

ينفض رداء الخجل.. و ينقض على منتهك الحرية الشخصية و يصرخ في وجه المدخن قائلاً:

"كفى.. لا اسمح لك.."

الملهاة و المأساة أن مصطلح التدخين السلبي يعكس بالفعل سلبية غير المدخنين في الدفاع عن حقهم الطبيعي و البديهي في درء الأذى..

يعكس سلبية غير المدخنين في الهجوم على من يمنعهم من ممارسة الحياة بشكل ايجابي..

الهجوم على جالب المرض.. و تكدير المزاج.. و نافث السم و الرائحة الكريهة..

و نتساءل..

من يحمي الأجنة من حامليها.. أو ممن يسمم حامليها بالدخان؟!..

من؟!..

البديهي أن الأجنة في حماية حامليها..

الطبيعي أن الأطفال و الرُّضَّع في كنف أوليائهم..

إن كان الأولياء على الأطفال ينتهكون حريتهم.. فما هو التصرف.. ما هو الحل..

إن كان الوالد أو الوالدة أو كلاهما يدفعان الطفل إلى الغباء و نقص الإدراك و التقليل من كفاءة الرئتين و ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان و انقباض الشُعَب الهوائية.. فما هو التصرف..

و ما هو التدخل المجتمعي..

نقترح أن يكون العمل المرحلي المبني على تقسيم العمل إلى مراحل هو الحل..

بمعنى..

أن يدافع البالغون السلبيون بجرأة و قوة عن حقهم أولا..

و تنشأ ثقافة اجتماعية جديدة و جريئة ضد انتهاك سيادة غير المدخن و تتمدد هذه الثقافة و تنطلق إلى المرحلة الأكثر تعقيداً و هي الدفاع بقوة ضد من يمارس التدخين الإجباري على الأطفال..

و الأجنة..

نبدأها و سريعاً..

صرخة جريئة و قوية و ايجابية..

ضد التدخين السلبي..

No comments: