11 August, 2011

الساحر الرَّمادي






يُقال أن السِّحر أنواع..
و يُقال أنه نوعان فقط..
الأبيض.. و الأسود..
الأول يُفيد.. و الثاني يُؤذي..
و أود أن أحدثكم عن الساحر الطبي..
هو الساحر العجيب الذي يحبه الكثيرون من الأطباء و منهم ناقر هذه الأزرار الكمبيوترية..
و اسم الساحر هو:
الكورتيزون..
مهلاً.. لا تمتعض هكذا..
لا داع للانصراف.. دعني أسترسل و أشرح وجهة نظري..
حسناً..
هو ساحر رمادي..
أوقاتاً كثيرة يكون أبيضاً..
و أخرى غير ذلك..
لذلك أطلقتُ عليه هذا الاسم..
الساحر الرمادي..
على الرغم أن السبب في لونه ليس منه..
بل في الطبيب المعالج..
هو القادر أن يجعل منه ساحرا أبيض..
أو يفقد السيطرة عليه فيصير اسوداً..
الكورتيزون هو هرمون طبيعي يتم إفرازه في الخلايا البشرية من غدة صغيرة و له فوائد عديدة جدا طبيعية للخلايا البشرية..
لماذا إذا سعى الباحثون ليحاولوا أن يصير له وجوداً علاجياً..
ذلك لما اكتشفوه منذ منتصف القرن العشرين من فوائد جمة و وفيرة في الطب البشري..
هذه الفوائد الكورتيزونية مازالت تنادي عليه و لا توافق على غيره بديلاُ..
و الكورتيزون فوائده في الأمراض الصدرية كثيرة جداً..
و هو الغطاء الرئيسي لحالات صدرية..
و حجر الزاوية الأوحد لحالات أخرى..
و الملجأ الأخير لحالات ثالثة..
و البديل النهائي عندما تستنفذ الحلول الطبية الأخرى و يعلم الطبيب أن البديل الكورتيزوني في انتظاره ملاذاً..
و الساحر يتأهب للدخول في الموضوع و الإنقاذ..
و ممارسة سحره الطبي الرائع..
س:من يستطيع من العقاقير أن ينافس الكورتيزون في حالات تليفات الرئتين؟!..
ج:لا أحد!!..
س:من يمكنه أن تبهرنا نتائجه الفعالة في علاج الأزمات الربوية الحادة مثل الساحر الرمادي؟!..
ج:لا أحد!!..
س:من يجرؤ على منافسة الساحر الرمادي في الوقاية من الحساسية الصدرية بكفاءة؟!..
ج:لا أحد!!..
س:من يتقدم بثقة ليثبت ذاته عقاراً بديلا للساحر الرمادي في المتابعة و السيطرة على الانقباض الشُعَبي الناتج من حساسية الأنف أو التواء الحاجز الأنفي أو الجيوب الأنفية؟!..
ج:لا أحد!!..
س:من يقول و نحن في أغسطس ٢٠١١ إنني الساحر الجديد و جئت لأهزم ساحركم الرمادي..
معشوقكم الوحيد..
صديق الأطباء الصدوق..
الكورتيزون؟!!..
ج:لا أحد!!..
لنتمهل قليلا و نُخَفِّضْ من نبرتنا الحماسية..
و ماذا إذا رأينا سحره الأسود؟!..
فودو!!..
أقصد..
فيتو!!..
الكورتيزون الموضعي هو ساحر أبيض..
قطرات العينين و المراهم الموضعية..
بخاخات الأنف..
بخاخات الفم..
هذه الوَصَفات الكورتيزونية لا يوجد منها ضرر.. و لا أعراض جانبية واضحة يشكو منها المريض..
و يتمتع المريض هنا بالسحر الأبيض الصافي..
الوقاية و العلاج السحري الكورتيزوني دون مشاكل أو أعراض جانبية حقيقية تمنع المريض من ممارسة حياته أو تؤثر عليه نفسيا..
مثل الأعراض الكورتيزونية التي تنشأ عند ما يمارس الساحر الكورتيزون سحره الأسود..
الفودو..
عفوا..
اقصد..
احم..
بمعنى..
أن السحر الكورتيزوني الأسود نجده في الوصَفات العامة غير الموضعية..
مثل الحقن و الأقراص و أدوية الشَراب الكورتيزونية..
حينما تخرج الأمور على السيطرة و لا يوجد الحكيم المتابع ينجح الساحر في العلاج الفعال و لكن مع أعراض جانبية مؤسفة..
سحر أسود..
ارتفاع بنسبة السكر في الدم و ارتفاع بضغط الدم و خلل في توزيع الدهون بالجسم و وجه القمر الكورتيزوني و احتباس الماء تحت الجلد و هشاشة العظام.. و آثار نفسية مباشرة و غير مباشرة..
سحر أسود..
و لا يوجد حكيم يُقَنِّن أو يُتابع أو حتى يُحِّثَّ المريض على الصبر الجميل..
هو ساحر رمادي..
ساحر..
لأنه علاج فعال رائع و مفيد و مؤثر..
رمادي..
لأنه يتأرجح بين الأبيض المفيد دون أعراض جانبية سوداء..
و بين الأبيض المفيد مع أعراض جانبية سوداء..
دوماً.. مع الكورتيزون يوجد اللون الأبيض..
السحر العلاجي المفيد..
و لكن مع الحكيم المعالج.. قد تجد الأبيض فقط دون الأعراض الجانبية السوداء..
أو قد تجد الأبيض مصحوبا بالأسود..
فيحدث السحر الرمادي..
لذلك..
الساحر حقاً..
هو الحكيم المعالج..
الطبيب الماهر..
الذي يعطيك الكورتيزون بفوائده..
دون أضراره..
تكون حياة المريض..
نقية.. صحية.. بيضاء..




No comments: