25 August, 2011

الغًدَد.. تناشِد المَدَد







غُدَد.. غُدَد.. غُدَد..
مَدَد.. مَدَد.. مَدَد..
عنوان صادم.. غير جذَّاب..
الموضوع غير لطيف.. و لكنه هام..
يبدو أن الموضوعات الهامة تحمل قدراً من السخافة..
ليكن..
في طب الأمراض الصدرية قد يحدث تضخم في حجم الغُدَد الليمفاوية..
تكبر غُدَّة ليمفاوية في الحجم بشكل منفرد..
أو تشاركها شقيقاتها في ذلك التصرف غير الطبيعي..
المَرَضي..
و تتعدد الأسباب وراء هذا السلوك الغُدَدي..
و يمكننا أن نقتصدها في ثلاثة مسارات عامة..
مسار هادئ و مستجيب للعلاج..
مسار غير هادئ و مستجيب للعلاج..
مسار غير هادئ..
حينما تقوم الغُدَّة الليمفاوية بالإعلان عن رغبتها في التضخم فإنها تعكس التهاباً قد أصابها و تحاول جاهدة أن تحتوي الموقف من خلال دورها المناعي و قد تنجح في ذلك فلا يحدث تغيير ملموس في حجمها..
و قد لا تنجح..
و تنزعج من الالتهاب و تحاول أن تقاومه.. فتتعملق.. و تتضخم.. و يحدث تغيير ملموس في حجمها..
هي بذلك تناشد التدخل الطبي الواعي..
إذ أن تضخمها هو طلب للمَدَد الطبي.. السليم و المتعقل..
و يبدأ الطبيب المحترف في تتبع المسارات الثلاثة مادحا دقة ملاحظة المريض الناضج أو أسرة المريض الطفل لتضخم الغُدَّة المنفردة..
أو مع شقيقاتها..
و طلب المَدَد الطبي المستنير..
و الغُدَّة الليمفاوية تُعلن عن ذاتها حول العُنُق و ــ أو ــ تحت الإبط..
المسار الهادئ و المستجيب هو أن يكون المريض تعرَّض لالتهاب شُعَبي مباشر أو نتيجة نزلة برد حادة أو أنفلونزا مُهمَلة و تباطأ في العلاج مما يؤدي لتضخم الغُدَّة تعبيراً عن إنهاك المناعة و طلباً للمَدَد الطبي..
و يقوم الطبيب المستنير بوصف المضادات الحيوية القوية و العلاج المناسب..
و تستجيب الغُدَّة مبتهجة بالمَدَد و تعود لحجمها الأصلي..
و قد لا تستجيب..
فينتقل الطبيب الحكيم إلى المسار الثاني..
الشهير..
و يطلب من الجَرَّاح أن يأخذ عينة من الغُدَّة..
مجرد عينة فقط.. و ليس إزالة الغُدَّة بالكامل..
الخطأ الأشهر نتيجة لاندفاع جراحي و عدم وجود توصية طبية حكيمة تؤدي إلى إزالة الغُدَّة بالكامل..
على الرغم أن مجرد عينة صغيرة و تحليلها خلوياً يؤدي إلى المطلوب و الانتقال إلى المسار الثاني غير الهادئ و المستجيب للعلاج..
غير هادئ لأنه لا يتم تشخيصه إلا بوسيلة حادة.. المشرط..
و يستجيب للعلاج..
إذ أن التحليل الخلوي يشير إلى أن الغُدَّة المتضخمة ذات طبيعة درنية..
تحمل ميكروب الدرن و مصابة به..
و لم تستطع الغُدَّة المسكينة المغلوب على أمرها أن تتغلب عليه..
و تستجيب بسهولة للعلاج التقليدي للدرن..
و نحذر من أن الإزالة الكاملة المندفعة للغُدَّة الدرنية يؤدي إلى صعوبة فائقة في التئام الجرح و إفراز صديدي مستمر..
و المسار الثالث غير الهادئ.. و فقط..
هو الأصعب.. حين تشير التحاليل إلى الغُدَد الليمفاوية ذات الطبيعة السرطانية..
لذلك ننصح بعمل تحليل الدم الخاص بسرعة الترسيب..
الذي يومئ و يشير بشكل مبدأي إلى طبيعة تضخم الغُدَّة و بيان إلى المسار الطبي المتوقع..
كما ننصح بضرورة عدم الإهمال حين يتم اكتشاف تضخم في غدة بالفك أو العنق أو تحت الإبط..
إذ أنها تناشد المًدًد الطبي العاجل..
و يتبقى غُدَة..
اقصد نقطة..
توجد غُدَّة تتضخم بخجل..
تستتر حين تتضخم و لا تظهر..
مثل الغدة التي نراها متضخمة في الأشعة الصدرية التقليدية..
و يكون اكتشافها صدفة..
أو نتيجة لطلب الأشعة الصدرية من طبيب يملك إحساس طبي متميز..
نعم.. هو كذلك..
و يبحث الَجَّراح المُدَرَّب عن شقيقة لها سطحية في العنق أو تحت الإبط ليأخذ عينة آمنة.. و قد لا يجد..
و يضطر الجَرَّاح أن يقوم بأخذ العينة من الغدة الخجول.. و بعملية جراحية..
و قد تكون غُدَّة درنية مستجيبة..
و قد تكون غير ذلك..
لذا.. ضروري أخذ عينة و عدم التسرع في التقييم..
فالغُدَد حين تتضخم فإنها تسأل المَدَد..
و العون الطبي..
السليم..



No comments: