30 September, 2011

اوف سايد




أوف سايد


هذا المصطلح ينتمي إلى عالم كرة القدم..
و معناه أن احد المهاجمين قد تسلل خفية وراء الخطوط الدفاعية للخصم دون أن يشعر به أحد و حاول هذا المهاجم إحراز الهدف..
و ربما قد أحرزه فعلا.. إلا أن أسلوبه في التسلل غير الظاهر لا يسمح بتسجيل الهدف قانونا..
ليكن..
و ما علاقة ذلك بطب الأمراض الصدرية..
الكثيرون من الأصحاء ذوي الجهاز المناعي القوي و الأداء الغذائي السليم و الصحة النفسية المستقرة و روتين ممارسة الرياضة و الأسلوب النموذجي في ممارسة الحياة..
أقول أن الكثيرين من هؤلاء الذين ذكرتهم يتعرضون لتسلل من مهاجم فيروسي..
بمعنى..
إن فيروس الأنفلونزا يتسلل خفية و بتربص و عن قصد إلى إنسان متميز صحياً و يتسبب ذلك التسلل في إرهاق هذا الإنسان و مرضه و قلب حياته رأساً على عقب..
هنا.. لا يوجد القانون الكُرَوي الذي يمنع احتساب الهدف..
فيروس الأنفلونزا يجتهد حتى يظل موجودا و منتعشا في الحياة البشرية..
و لا يمل من هجوم الناس الضعفاء طبياً..
و لا ييأس من هجون الناس المتميزين صحياً..
هذا هدفه.. و تسليته..
التسلل الفيروسي له أسباب متعددة مثل..
* الإجهاد الوقتي لظروف عمل طارئة..
* عدم استمرار اليقظة المناعية و الصحية..
* إفراط في التدليل الجسدي في الأجازة الأسبوعية أو غيرها من الأجازات دون انتباه للمتسلل..
* اهتمام دون تروٍ بمريض قريب أو صديق و تسلل فيروس الأنفلونزا بالعدوى الهادئة المترصدة..
* انهيار الصحة النفسية بسبب التعرض لأزمة حياتية طارئة و اللجوء إلى ما يدمر المناعة مثل التدخين و الخمور..
هؤلاء الأسباب الخمسة هي التي تتمحور عليها وسائل تسلل فيروس الأنفلونزا إلى النابهين طبياً..
و لهؤلاء النابهين أوجه حديثي..
من الضروري أن تكون خطوط دفاعك مستيقظة..
سأتحدث بثقافة كُرَوية!!..
في الأوقات غير العادية مثل الأجازات و الأزمات الحياتية الطارئة و معاودة مريض غال في منزله أو المستشفى و الإجهاد العملي المفاجئ حاول أن تلتزم بوجود الليبرو!!..
الليبرو المستيقظ الذي يقوم بتغطية زملائه المدافعين و يدمر أي محاول يقوم بها فيروس الأنفلونزا ليتسلل إليك خفية..
و في الأوقات الأخرى العادية استمر على طريقتك القوية في ممارسة الحياة بطريقة ٤ – ٤– ٢ التي فيها تهاجم الحياة بضراوة و توازن طبي حتى تحقق أهدافك و سعيك العملي و الاجتماعي..
ترجمة:
في الأوقات غير العادية و حديثي هو للملتزمين صحيا يجب أن تُلزم نفسك بعسل النحل و الفيتامينات و مضادات الأكسدة و البروتينات..
افرغ همومك في عسل النحل و البروتينات..
و في الأوقات العادية كن كما أنت.. ملتزما طبيا..
التزم بما أقوله لك..
لأن الفيروس إذا تسلل و أحرز هدفاً فان بهجته بانتصاره عليك تتضاعف عن أي مريض آخر..
و كونك تتعرض للمفاجأة المَرَضية يجعلك تتصدى للهدف الفيروسي بعشوائية مما يعمق آثار الهدف..
لا تجعل فيروس الأنفلونزا يتسلل إليك في الأوقات غير العادية.. بل كن متيقظاً..
صحتك أنت حريص عليها..
هي تاجك.. و سلاحك.. و ذخيرتك..
اجعلها كذلك دوماً..



23 September, 2011

المُضَاد الشتوي



المضاد الشتوي

هذه الكلمات تصلح في بداية كل شتاء..

بالتحديد.. حين تنكسر الحرارة الصيفية و تعتدل الحالة المزاجية للمناخ و تفتح الدراسة ذراعيها للترحيب بالدارسين و تبدأ النسائم الخريفية المعتلة في الهبوب و بواكير برودة الشتاء تعلن في استحياء عن بدء البرودة..

تبدأ هذه المرحلة في الثلث الأخير من سبتمبر و تستمر نحو ستة أسابيع..

هي مرحلة هامة في طب الأمراض الصدرية و هي التي فيها يبدأ الأطباء في التوصية ببدء تطبيق النظم التي تدفع الجهاز المناعي إلى الاستعداد للشتاء.. و أخذ الاحتياطيات الواجبة مبكرا لتلافي كل ما يمكن تجنبه من المشاكل الشتوية التنفسية..

ذلك على المستويين.. الحاد.. و المزمن..

من ضمن الاستعداد لتقوية المناعة و مكافحة المشكلات الشتوية هو تناول المضاد الشتوي في نفس الفترة من كل عام..

مصطلح المضاد الشتوي قمت بابتكاره للتدليل على المصل الهام الذي يتم تناوله بالحقن العضلي مرة واحدة من الفترة التي يتحدث عنها المقال من كل عام..

و هو المصل السنوي ضد فيروس الأنفلونزا..

الحقيقة أن المضاد الشتوي أو المصل ضد فيروس الأنفلونزا هو من المحددات الطبية لهذا العصر و من الضرورات البشرية..

حقيقة.. هذا المضاد الشتوي ليس رفاهية أو من الكماليات الطبية..

بل هو شديد الأهمية للحالات المزمنة من الأمراض الصدرية لتجنب الأنفلونزا الشتوية و ما يصاحبها مما لا يمكن احتماله من الحالات المزمنة..

كذلك هو شديد الأهمية لمن لم يشكو مسبقا بإشكالية مزمنة صدرية..

فيروس الأنفلونزا الموسمية صار ذات خطورة و انعكاسات مرضية بجوانب متعددة..

و مما يطيب لي أن أؤكد على ضرورة تلقي المضاد الشتوي للاطمئنان المناعي و المعنوي على تقليل الإصابة بالأنفلونزا الشتوية بل و حتى الفيروس الخاص بأنفلونزا الخنازير ضمنياً..

احرص على تتبع الصيدلية التي تتعامل معها و اسأل عن توافر مصل الأنفلونزا..

المضاد الشتوي..

احرص على تلقي جرعتك مع أسرتك و محبيك و من هم في دائرة اهتمامك و مسئولياتك..

نحاول من خلال المضاد الشتوي محاصرة الفيروس المتجدد بالأنفلونزا الموسمية و تضييق الخنق عليه قدر الإمكان..

نؤكد على ضرورة تلقي المضاد الشتوي و الاهتمام برفع الحالة المناعية من خلال مقويات المناعة التي يُستَحَب تناولها في الفترة التي أشرنا إليها..

المضاد الشتوي يتم تناوله قبل الشتاء الجغرافي من واقع المفهوم الوقائي..

احرص على المضاد الشتوي..

تظفر بشتاء بديع و مستقر..


15 September, 2011

التأمين الطبي


التأمين الطبي

بين الواقع و الأمل

أكتب هذا الرأي بصفتي احد الأطباء المشجعين و الداعمين للتأمين الطبي في مصر..

و بصفتي واحد من المتألمين لحال التأمين الطبي.. و المثابرين على تحسينه..

بادئ ذي بَدء.. فإنني أشير إلى الشركات الخاصة العاملة بالتأمين الطبي في مصر و ليس التأمين الصحي الذي هو المظلة الطبية للحكوميين و التلاميذ..

لهذا شأن آخر..

الشركات الخاصة العاملة بالتأمين الطبي منها ما هو نشيط و طموح و منها ما هو غير ذلك..

حسناً.. دعنا نتحدث عن النوع الأول..

بالطبع احلم بأن يكون كل مواطن في مصر يتمتع بمظلة طبية شاملة تقيه من حرارة الأمراض المزمنة و من ضربات شمس الطوارئ الطبية المفاجئة..

مظلة قوية تمنع عنه أمطار الميكروبات و العدوى و البيئة المتخمة بأثقال جالبة للأمراض..

و نقاط الضعف في شركات التأمين ذات الطموح المهني كثيرة..

أغلب هذه النقاط يعود إلى اختيار الفرق الطبية التي تقبل الاشتراك في الشركات الطبية..

الفرق الطبية الموجودة على قوة الشركة يتفاوت حماسها و استعدادها الجاد للتعاون الطبي و النهوض الصحي بالمجتمع..

تهرع الشركات إلى مواصفات خاصة..

المواصفات بحاجة ماسة للمراجعة.. و إعادة التوصيف..

الفرق الطبية التي تقبل الاشتراك في علاج المشتركين يجب أن يتوفر فيها القدر المطلوب الوافي من الحماسة و الطموح..

أما العنجهية و الغطرسة و التعالي و العبث بالعقود و مماطلة المشترك و غيرها هي عراقيل فادحة أمام التامين الطبي..

و المؤسف بالفعل أن ما ذكرته يصدر ممن لهم علاقة بمهنة الطب.. من قريب أو من بعيد..

و الشكاوى التي استمع إليها كثيرة..

متنوعة..

كثيفة..

مضحكة..

مبكية..

و الفرق الطبية تشكو من الحبس الاحتياطي للشيك..

فترة الخمسة و الأربعين يوما..

يرونها طويلة.. مديدة..

ربما هي كذلك..

و لكنها جيدة و النتيجة مقبولة و الانتشار يتحقق..

و بعد الانتشار.. يبدأ التعالي.. و الغرور..

يوجد شئ ما خاطئ في المنظومة..

لا أريد أن أقسو بكلماتي عن الطبيعة الشخصية و متى يبدأ التمكن بعد فترة من التمسكن!!..

القصد واضح..

و المشترك يتم تقييده..

أو مجاملته..

و يتأرجح المشترك مع مجموعته من شركة لأخرى تبعاً للمزاد..

أو المناقصة..

أو الممارسة..

أو الشروط..

أو المساومة..

أو..

لا اعلم.. و لا افهم.. و لن أريد..

نحتاج إلى ثقافة و ميثاق لتنظيم العلاقة بين شركة التأمين الطبي و بين المشترك و بين الفريق الطبي..

ميثاق منظم ذو علامات واضحة..

خريطة طريق ينصاع لها الجميع..

قدر من الطموح و الحماس..

ليس مجرد قدر.. بل قدور مليئة من الحماس و الطموح لتدعيم هذه المظلة الوليدة..

استشراف عصر من أمل يعكس ارتقاء بإنسانية الإنسان هنا في أجوائنا..

أناشد هذا القطاع الهام جدا أن يعيد تنظيم أموره بشكل أكثر احترافية و عدم إهمال خطط التطوير الذاتي و تجديد التعامل مع الفرق ذات الطموح و السعي و العِلم..

و الأمانة..

08 September, 2011

إنها حقاً.. حريفة



إنها حقاً.. حريفة!!..
حينما كنت أقرأها هنا أو هناك كنت أتصورها بمعنى مُغاير..
كلمة الحريفة كانت تعني لي قبلا أنها من الاحتراف..
الحرفنة..
مثلما نقول عن أحدهم أنه محترف..
حرِّيف..
بتشديد الراء..
و كسرها..
هكذا كنت اقرأها..
و أدركت مع الأيام أنها لا تعني كذلك..
إذ أن الأطعمة الحريفة لا تعكس مهارة صانعها أو حرفنته.. إن جاز التعبير..
بل هي ربما يجب ان نضيف لها نقطة!!..
لتكون الأطعمة " الحريقة!!.. "
و يتساءل القارئ بفطنة:
" هل لهذه النوعية من الأطعمة علاقة بطب الأمراض الصدرية؟!.. "
القارئ يتساءل بفطنة مدركاً انه لا بد من علاقة ما تدفعني للكتابة عنها هنا..
نعم.. توجد علاقة..
وطيدة..
مباشرة..
أتعجب حينما يأتي طفل مع أسرته و يشكو من السعال المستمر..
الطفل على مشارف العاشرة من عمره..
إنه مدرك لما يقول..
و يشكو..
أندهش حينما أنظر إليه و أدرك ما لم يقله..
و أتأمل دهشته و دهشة من معه حينما يستمع إليَّ و أنا أصِّرُ على معرفة ما كان يأكله بالأمس..
و يجيب بتلقائية:
" طاجن.. "
نعم.. طفل في العاشرة يأكل وحده طاجناً دسماً موضوعاً عليه و بغزارة و باحتراف:
شطة..
و يستطرد بفخر:
" ليست شطة عادية.. إنها شطة زيتية.."
ماذا تتوقع عزيزي القارئ من الأطعمة الحريفة أو الحريقة إلا النار الموقدة في البلعوم و المرئ جار الجهاز التنفسي و النيران في المعدة ثم الارتجاع الحمضي و السعال الجاف المستمر..
و ضيق الصدر..
لست أعلم متى بدا غزو الأطعمة الحريقة..
عفوا..
الحريفة إلى بطوننا..
إلى بطن الإنسانية..
لم أفكر في البحث عن مصدر هذه الأطعمة و نيرانها البغيضة..
و لكني أتساءل عن أهميتها المصطنعة و فوائدها الوهمية و ضرورتها الكاذبة..
الأطعمة النيرانية تُسبب في التهاب في الجهاز التنفسي و سعال جاف مستمر و انقباض شعبي لا ضرورة له..
ناهيك عن ما تفعله الأطعمة الحريقة بالجهاز الهضمي و النزيف و المنظار اللازم..
هل يمكنني أن أطلق دعوة لمقاطعة الأطعمة الحريفة..
التي تؤدي إلى الحريقة الصدرية..
و اشتعال النيران بالجهاز التنفسي..
أعترف أنها أطعمة حريفة..
نجحت باحتراف في أن يتعلق الكثيرون بها..
و من تُسبب لهم الضرر بشعلتها الملتهبة.. لا يريدون تركها..
عموماً..
فقط.. أؤكد على العلاقة بين هذه النوعية من الأطعمة و التهابات الجهاز التنفسي..
أؤكد على ضرورة عدم ترك الصغار ليعتادوا على هذه النوعية من الأطعمة حتى لا يسقطوا في براثن شباكها المحترفة في اصطياد الفرائس الجُدد من الأطفال..
أؤكد على انه من الضروري اتخاذ قرار قد يكون جريئاً للبعض و هو مقاطعة الأطعمة الحريفة..
الحريقة..
النارية..