15 December, 2011

محمد محمود


عن محمد محمود سألوني..

عن محمد محمود لم أُجِب..

جآني الرجل الوقور لمتابعة أموره الصحية بالعيادة و بطبيعة الحال كان ملفه الطبي الدسم بين يديَّ لمراجعته قبل زيارته للمتابعة الطبية.. كان بصفة عامة يأتيني وحده.. إلا هذه المرة.. جاء للمتابعة الطبية بصحبة شابة.. عرفت من الحوار أنها ابنته..

كانت الشابة ذات نظرة حادة و ترتدي غطاءاً للرأس يحتوي على عَلَم الوطن ذي الألوان الثلاثة بالإضافة لشريط منسدل أصفر اللون.. كأنه النسر.. المحلق..

تعمدت أن أقوم بتركيز نظراتي على الرجل الوقور لسابق معرفتي به.. و ربما تهربا من حدة نظرات ابنته التي لم تتحدث ببنت شفة.. و شعرت أنها تتربص و تترقب..

كنت في انتظار تفسير للتوتر الصامت الذي أصابني من حدة الفتاة.. حتى اصل لتفسير للأجواء غير المريحة أو على الأقل لتنصرف مع والدها..

حتى حدثني الوالد همساً بتساؤله و هو ينظر نحو ابنته و قال:

" هو صحيح يا دكتور الغازات كانت سامة و موتت الشباب الثائر في محمد محمود؟!.."

هكذا إِذَن..

الموضوع أن ابنته من الشباب الذين ذهبوا لشارع محمد محمود للتعبير عن بعض المطالب السياسية و من الواضح أن الرجل يخشى عليها.. و يريد مني أن أُقحِم الحالة التنفسية كردع للشابة..

من وجهة نظري إنني مجرد دكتور صدر.. طبيب أمراض صدرية.. صحيح إنني توجد عندي وجهات نظر سياسية و رياضية و غيرها.. إلا إنني أميل إلى التحفظ في التعبير عن هذه الأمور..

حتى أنني اعتبر أن مهنتي مثل بعض المهن التي لا ينبغي لممتهنيها أن يعملوا بالسياسة أو أن يفصحوا عن توجهاتهم السياسية بل و حتى الرياضية و غيرها..

كانت الفتاة ترمقني بنظرات حادة كأنها تحذرني..

ارتبكتُ قليلا و أجبتُه بتفهم:

" بس لولاهم ماكنش الدكتور كمال الجنزوري استلم رئاسة الحكومة.."

هبطت حدة الفتاة من المستوى البرتقالي الخطر إلى الأقل منه بمستويين..

تنفستُ الصعداء و كذلك والدها الذي أجاب همساً:

" أنت لبق جدا يا دكتور.. بس أنا أب.. و عايز اطمن.."

قلت في هدوء متحسساً كلماتي:

" فيه كلام إن وفيات حصلت من الغازات السامة أثناء ثورة يناير و في جمعة الغضب.."

عاد المستوى الخطر إلى اللون البرتقالي فأسرعت بالقول:

" إنما مافيش حالة وفاة بالغازات في موضوع محمد محمود.."

ارتفع اللون البرتقالي الخطر إلى مستوى اللون الأحمر شديد الخطورة!!..

شعرت باستفزاز طبي و تملكتني بعض الشجاعة و نظرت للفتاة مباشرة و قلت لها:

" الهدف من الغازات هو تشتيت الناس.. إنما ممكن تكون الغازات فيها مواد مُسرطنة لا يدركها حتى صانعوها.."

قال الوالد في خوف:

" مُسرطنة؟.. يعني ممكن يحصل سرطان؟.."

قلت في ثقة:

"المسألة مش بالبساطة دي.. الهدف هو تشتيت التجمع.. إنما لو فيه مواد مُسرطنة بيكون التأثير إذا حصل بعد سنوات طويلة.."

استمرت الفتاة في نظرتها الحادة و جلوسها المترصد..

واضح أنها شجاعة و جريئة و نموذج مختلف عن المصريين..

أو هي من المصريين الذين تعولموا بالانترنت و لهم مواقف لا علاقة لها بالسلبية..

و قلت و قد أبهجني شجاعتها:

" اطمئن حضرتك.. المُسرطنات في كل ما حولنا من طعام و شراب و مأكل و ماء و هواء.. لا تقلق.. المناعة القوية من الحماس و الايجابية و تحديد الهدف تمحي أي شئ.."

ابتسمتْ الفتاة لأول مرة..

و ارتاح قلب الوالد كثيراً..

و انصرفا من عيادة الصدر..

لا يوجد ضرر من القنابل المسيِّلة للدموع في موقف محمد محمود..

و لست أظن أن بها مواد مُسرطنة.. رغماً عن صانعيها..

أو مستخدميها..

أو متلقيها..

لا ينبغي أن يخشى أحد مثل هذه الأمور..

المُسرطنات غير المدرَكة حولنا فعلياً..

اهتم بالمناعة و التغذية و تحديد هدفك في الحياة و الوصول إليه..

هذه الأمور تمنع كل شئ يسبب المرض..

بلا استثناء..

و بصفة عامة..

عن محمد محمود سألوني..

عن محمد محمود لم..

عفواً..

لن أجِب!!..

تنويه:

هذا الموقف حدث بالعيادة مع تغيير تام في طبيعة الأشخاص..

No comments: